الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

123

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وأرجع معك إلى المدينة إلى أن تنيخ ناقتك بباب أبي أيّوب الأنصاريّ . فسار صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتلقّاه أبو بكر ، فقال له : يا رسول اللّه ، أصحبك ؟ فقال ويحك - يا أبا بكر - ما أريد أن يشعر بي أحد ، فقال : فأخشى - يا رسول اللّه - أن يستحلفني المشركون على لقائي إيّاك ، ولا أجد بدّا من صدقهم . فقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ويحك - يا أبا بكر - أو كنت فاعلا ذلك ؟ فقال : إي واللّه ، لئلا أقتل ، أو أحلف فأحنث . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ويحك - يا أبا بكر - فما صحبتك إيّاي بنافعتك . فقال له أبو بكر : ولكنّك تستغشّني وتخشى أن أنذر بك المشركين . فقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سر إذا شئت . فتلقّاه الغار ، فنزل عن ناقته العضباء ، وأبركها بباب الغار ، ودخل معه جبرئيل وأبو بكر . وقامت خديجة في جانب الدّار باكية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واضطجع أمير المؤمنين عليه السّلام على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليفديه بنفسه ، ووافى المشركون الدار ليلا فتسوّروا عليها ودخلوا ، وقصدوا إلى فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فوجدوا أمير المؤمنين عليه السّلام مضطجعا فيه ، فضربوا بأيديهم إليه ، وقالوا : يا بن أبي كبشة ، لم ينفعك سحرك ولا كهانتك ولا خدمة الجانّ لك ، اليوم نسقي أسلحتنا من دمك . فنفض أمير المؤمنين أيديهم عنه ، فكأنّهم لم يصلوا إليه ، وجلس في الفراش ، وقال : ما بالكم - يا مشركي قريش - أنا عليّ بن أبي طلب ! قالوا له : وأين محمّد ، يا عليّ ؟ قال : حيث يشاء اللّه . قالوا : ومن في الدّار ؟ قال : خديجة . قالوا : الحبيبة الكريمة لولا تبعّلها بمحمّد . يا علي ، وحقّ اللّات والعزّى لولا حرمة أبيك أبي طالب وعظم محلّه في قريش لأعملنا أسيافنا فيك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا مشركي قريش ، أعجبتكم كثرتكم ، وفالق الحبّ ، وبارىء النّسمة ، ما يكون إلّا ما يريد اللّه ، ولو شئت أن أفني جمعكم ، كنتم أهون عليّ من فراش السّراج ، فلا شيء أضعف منه . فتضاحك